تنزيل
0 / 0
17118229/06/2010

التعليق على طريقة خرافية في طرد النمل من المنزل بمخاطبتها !

السؤال: 151993

قرأت في أحد المنتديات أن
طريقة عجيبة تستخدم لطرد النمل ، فعندما يقتحم النمل منزلك من الممكن مخاطبته :
” … ذكر لنا أحد أقربائنا أنه اطلع على عبارات تخاطب فيها النمل ليخرج من منزلك ،
وذكر لنا أن نكرر هذه العبارة 3 مرات مع النفخ بصورة خفيفة على مكان خط سير النمل ،
وهي :
” يا نملة يا بنت النمال ، أخرجي من بيتي في الحال ، وإلا أرسلت عليك جنود سليمان ”
.
طبعاً لم أستوعب في بداية الأمر أن يكون لهذه الكلمات تأثير ما ، ولكن أعطيت نفسي –
التي تتألم لاضطرارها في بعض المرات لقتل مملكة نمل كاملة – فرصة للتجربة فهي خير
برهان ، جربت مخاطبتها وكلما أمر على المكان أعيد الكلمات عليها ، فرأيت أن النمل
يتضاءل قليلاً قليلاً ، وفي اليوم الثاني يختفي لا أثر لوجوده نهائيّاً ( وللأمانة
قد أجد 3 أو 4 نملات فأعيد عليهم الخطاب ) .
لم أنقل هذه التجربة إلا بعد قيامي بها عشرات المرات والحمد لله تعالى لم أستعمل
منذ 3 سنوات أي مبيد حشري مع النمل .
والله جل وعلا على ما أقول شهيد .
اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، واجعلنا نعمل بما نقول
؛ لكم خالص دعائي ونلتمس منكم الدعاء ” !!
فهل هذا الكلام صحيح ، وهل لهذه الطريقة أصل ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

هذه القصة المنتشرة في مواقع الإنترنت والتي جاء ذِكرها في السؤال ، مما يُزعم أنها
طريقة مجربة لإخراج النمل من البيوت : بادية عليها آثار الخرافة ! ولنا عليها
تعليقات :
أولاً: الحديث مع الحيوانات وفهم كلامها ليس لآحاد الناس ، بل هو آية من آيات الله
تعالى وهبها الله تعالى لأنبيائه داود وسليمان ومحمد عليهم الصلاة والسلام .
قال تعالى ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) النمل/ 16 .
قال ابن كثير – رحمه الله – :
وقوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ
كُلِّ شَيْءٍ ) ، أي : أخبر سليمان بنعَم الله عليه فيما وهبه له من الملك التام ،
والتمكين العظيم ، حتى إنه سَخَّر له الإنس والجن والطير ، وكان يعرف لغة الطير
والحيوان أيضاً ، وهذا شيء لم يُعطَه أحد من البشر – فيما علمناه – مما أخبر الله
به ورسوله … .
ولكن الله سبحانه وتعالى كان قد أفهم سليمان عليه السلام ما يتخاطب به الطيور في
الهواء ، وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها ، ولهذا قال : ( عُلِّمْنَا
مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي : مما يحتاج إليه الملك .

( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) أي : الظاهر البيِّن لله علينا .
” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 182 ) .

ثانياً: قولهم في مخاطبة
النمل ” يا نملة يا بنت النمال ، أخرجي من بيتي في الحال ، وإلا أرسلت عليك جنود
سليمان ” : فيه كذب واضح ! فمن أين للقائل جنود سليمان ليرسلها على النمل ؟! وإن من
جنود سليمان الجن والطير كما قال تعالى ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ
الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) النمل/ 17 ، وهذا من الملك
الذي لا ينبغي لأحد بعد سليمان عليه السلام ، كما قال تعالى ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ
لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ
الْوَهَّابُ ) ص/ 35 ، فمن أين لهذا القائل هذا الملك وهذه الجنود التي اختص الله
تعالى بها سليمان عليه السلام ؟! .

ثالثاً: ولا يصح قياس هذا
الفعل على التحريج على الحيات ؛ فإن ذلك كان في وقت خاص وفي بقعة خاصة ، حيث أخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الممكن أن تكون تلك الحيات من الجن الذي أسلموا في
ذلك الوقت .
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى
شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ
بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ) .
رواه مسلم ( 2236 ) .
ولينظر – في شرح الحديث – جواب السؤال رقم (
40703 ) .

وبما ذكرناه يتبين للجميع
أنه لا يجوز للمسلم العاقل أن يصنع مثل ما جاء في السؤال ، والنمل في البيوت يُدفع
بما تيسر من الطرق دون قتله ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فإن لم يندفع
إلا بالقتل جاز قتله بالمبيدات وغيرها ، دون الحرق ، ولينظر جواب السؤال رقم (
3005 ) .

والله أعلم

المصدر

الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android