تنزيل
0 / 0
4908616/01/2013

صلاة المرأة مع النساء منفردة خلف الصف

السؤال: 189778

يجب علي المسلمين تسوية صفوفهم ، ومحاذاة المناكب ، وسد الفُرَجْ فيما بينهم ، قد حضرت صلاة مؤخرا في مكان قريب من منزلي ، وكانت النساء الحاضرات للصلاة لهن رفيقاتهن في الصلاة ، ويقفن في عزلة عن الصفوف ، وبعيدا عن بعضهن البعض ، حاولت إخبارهن أن يتلاحموا حتى يساوين الصفوف ولكن رفضن ، وسرعان ما أقيمت الصلاة ، لم أكن أعرف ماذا أفعل ، وشرعت في صلاتي ، ولكنني صليت منفردة ، ومتبعة للإمام في نفس الوقت حتى أتجنب الفتنة ، وتركت المكان فورا عند انتهائي من الصلاة ، ولم أعرف هل ما فعلته كان صحيحا ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

أولاً :
يجب تسوية الصفوف في الصلاة ، وقد تقدم بيان ذلك في جواب سؤال رقم (36881) .
ولا فرق بين صفوف النساء وللرجال ؛ لعموم الأدلة .
ومن تسوية الصفوف : إتمامها ووصلها وعدم وجود فرج بينها ، وقد روى أبو داود (666) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَقِيمُوا الصُّفُوفَ ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ ) صححه الألباني في " مشكاة المصابيح " برقم (1102) .

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " عموم الأدلة تدل على تسوية الصفوف في كل جماعة ، في الفريضة ، أو النافلة كصلاة القيام ، أو الجنازة ، أو جماعة النساء ، فمتى شرع الصف شرعت فيه المساواة .
وكثير من الناس يتهاونون في تسوية الصفوف مع أن الأدلة تدل أن تسوية الصفوف واجبة ، ومن ذلك حرص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخلفائه على تسوية الصفوف ، حتى إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يمسح بصدور أصحابه ومناكبهم ويقول : " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان الخلفاء الراشدون كعمر، وعثمان رضي الله عنهما يُوكِّلون رجالاً يسوون الصفوف فإذا أخبروهم أن الصفوف استوت كبروا للصلاة " .
انتهى من "مجموع الفتاوى" (17/106) .

 

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
هل يشترط في صفوف النساء تسويتها وانتظامها ؟ وهل يكون حكم الصف الأول وغيره سواء؛ خاصة إذا كان مصلى النساء معزولاً تمامًا عن الرجال؟
فأجاب: يشرع في صفوف النساء ما يشرع في صفوف الرجال ؛ من حيث تسويتها، وانتظامها، وإكمال الصف الأول فالأول منها، وسد الفرج فيها، وإذا لم يكن بينهن وبين الرجال ساتر؛ فخير صفوفهن آخرها ؛ من أجل البعد عن الرجال ، وكما جاء في الحديث، وإن كان بينهن وبين الرجال فاصل وساتر؛ فالذي يظهر أن خير صفوفهن أولها ؛ لزوال المحذور، ولأجل مصلحة القرب من الإمام . والله أعلم " انتهى من " المنتقى من فتاوى الفوزان" .

ثانياً:
لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف لغير عذر؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم – عندما رأى رجلاً يصلي خلف الصف منفرداً قال له : ( اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ فَلَا صَلَاةَ لِرَجُلٍ فَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ ) رواه أحمد (15708) وصححه الألباني في " الإرواء " برقم (541) .
وللاستزادة في صلاة المنفرد خلف الصف ينظر جواب سؤال رقم (11199).

وعليه : فإذا صلت المرأة منفردة خلف الصف لغير عذر ، فصلاتها غير صحيحة ؛ لعموم الحديث السابق .
ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ ) رواه أبو داود( 682 ) والترمذي( 230 ) وصححه الألباني .

قال ابن القيم رحمه الله: " إذا انفردت المرأة عن صف النساء لم تصح صلاتها ، كالرجل الفذ خلف الرجال ، ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في تعليقه ؛ لعموم قوله : ( لا صلاة لفرد خلف الصف ) مسند أحمد.
خرج من هذا : ما إذا كانت وحدها خلف الرجال ، للحديث الصحيح .. " انتهى من "الصلاة وأحكام تاركها"(108) .
وقال المرداوي رحمه الله : " فائدة : لو أمت امرأة واحدة , أو أكثر , لم يصح وقوف واحدة منهن خلفها منفردة , على الصحيح من المذهب قطع به القاضي في التعليق…" .
انتهى من الإنصاف (2/300).

أما إن كان وقوفها منفردة لعذر، كما لو لم تجد مكاناً في الصف ، أو كانت تصلي خلف صفوف الرجال ، فالصلاة صحيحة ؛ لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ ، قَالَ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا ) رواه مسلم (660)
قال شيخ الإسلام رحمه الله: " وقد اتفق العلماء على صحة وقوفها منفردة ، إذا لم يكن في الجماعة امرأة غيرها، كما جاءت به السنة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (23/395) .

وبهذا يتبين أن من صلى وحده خلف الصف لغير عذر، فصلاته باطلة ، سواء كان رجلاً أو امرأة , وعليه أن يعيدها ، ما دام في الوقت ، لتركه واجب المصافة إن كان عالماً بالحكم .

فإن كان جاهلاً ، وقد خرج وقت الصلاة : لم تلزمه الإعادة ، لأن شرائع الإسلام لا تلزم إلا بعد العلم بها ، وهو ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله .

والله أعلم

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android