تنزيل
0 / 0

هل صحيح أن الخلفاء الراشدين الأربعة أفتوا بأن أكل لحم البعير لا ينقض الوضوء ؟

السؤال: 242340

هل صحيح أن الخلفاء الراشدين الأربعة أفتوا بأن أكل لحم البعير لا ينقض الوضوء ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

نسبة القول بأن أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء إلى الخلفاء الراشدين ، ذكره بعض أهل
العلم ، كالنووي وغيره .

قال النووي رحمه الله :
” وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ
مَذَاهِبَ ( أَحَدُهَا ) : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِأَكْلِ شَيْءٍ ، سَوَاءٌ مَا
مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَلَحْمُ الْإِبِلِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ
جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ
وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ
وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ
رضي الله عنهم ” انتهى من ” المجموع ” (2/67) .

وقد أنكر شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله ، نسبة ذلك القول إلى الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، فقال رحمه
الله :
” وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، أَوْ جُمْهُورِ
الصَّحَابَةِ ، خِلَافَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا
يَتَوَضَّئُونَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ : فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا
تَوَهَّمَ ذَلِكَ لِمَا نُقِلَ عَنْهُمْ : ” أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا
يَتَوَضَّؤُونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ” .
وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ أَكْلَ مَا مَسَّ النَّارَ لَيْسَ هُوَ سَبَبًا
عِنْدَهُمْ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ ، وَالَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ، لَيْسَ
سَبَبُهُ مَسَّ النَّارِ ، كَمَا يُقَالُ : كَانَ فُلَانٌ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ
مَسِّ الذَّكَرِ ، وَإِنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ ” .
انتهى من ” القواعد النورانية ” (ص/31) .

وقال الشيخ الألباني رحمه
الله :
” إن صح الحديث عنه صلى الله عليه وسلم باعتراف المؤلف [ يعني : الشيخ سيد سابق
رحمه الله] ، فلا يجوز تركه مهما كان المخالفون له في العدد والمنزلة ، فإن حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ” يثبت بنفسه لا بعمل غيره من بعده ” كما قال
الإمام الشافعي … .

أقول هذا ، على افتراض أن ما
ذكره المؤلف عن الخلفاء الراشدين من مخالفة الحديث ثابت عنهم ؛ وإلا فإني أقول :
أين السند الصحيح بذلك عنهم ؟ وهذا أقل ما يجب على من يريد أن يرد حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمخالفة غيره له ؟!

وليس للمؤلف أي دليل أو سند
في إثبات ذلك ، إلا اعتماده على ما ذكره النووي في ” شرح مسلم ” أنه : ” ذهب
الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء يعني أكل لحم الجزور ، وممن ذهب إليه الخلفاء
الأربعة الراشدون ” .

وهذه الدعوى خطأ من النووي
رحمه الله ، قد نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – ثم ذكر كلام شيخ
الإسلام السابق – .

قلت : ويؤيد ما ذكره شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، أن الطحاوي 1 / 41 ، والبيهقي 1 / 157 : رويا عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب : أكلا خبزا ولحما
، فصليا ولم يتوضئا ، ثم أخرجا نحوه عن عثمان ، والبيهقي عن علي.

فأنت ترى أنه ليس في هذه
الآثار ذكر للحم الإبل البتة ، وإنما ذكر فيها اللحم مطلقا ، وهذا لو كان عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، لوجب حمله على غير لحم الإبل ؛ دفعا للتعارض ، فكيف وهو
عن غيره صلى الله عليه وسلم ، فحمله على غير لحم الإبل واجب ، من باب أولى ؛ حملا
لأعمالهم على موافقة الشريعة ، لا على مخالفتها ؛ ولذلك أورد الطحاوي والبيهقي هذه
الآثار في باب ” الوضوء مما مست النار ” ولم يوردها البيهقي في ” باب التوضؤ من
لحوم الإبل ” ، وإنما قال فيه:
” وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس : الوضوء مما خرج وليس مما دخل ، وإنما قالا
ذلك في ترك الوضوء مما مست النار ” .

ثم روى البيهقي فيه بسنده عن
ابن مسعود أنه أكل لحم جزور ، ولم يتوضأ .
ثم قال : ” وهذا منقطع وموقوف ، وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ” .

قلت : وبخاصة أنه ثبت عن
الصحابة خلافه ، فقال جابر بن سمرة رضي الله عنه : ” كنا نتوضأ من لحوم الإبل ، ولا
نتوضأ من لحوم الغنم ” رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” 1 / 46 بسند صحيح عنه ”
انتهى من ” تمام المنة ” (ص/ 104 – 106) .

وبناء على هذا ، فنسبة ذلك
القول إلى الخلفاء الراشدين ، ليس عليه دليل ، وإنما المنقول عنهم : ترك الوضوء مما
مست النار عموماً .

قال ابن قدامة رحمه الله :
” وَمَا عَدَا لَحْمَ الْجَزُورِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ : لَا وُضُوءَ فِيهِ ، سَوَاءٌ
مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ .
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ
الرَّاشِدِينَ … ” انتهى من ” المغني ” (1/141) .

وللفائدة ينظر جواب السؤال
رقم : (7103) .

والله أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android