قام بعمل إصلاحات في شقة ببيت الورثة فهل له قيمة ذلك؟

السؤال : 469081

29/11/2023
توفي والدى رحمة الله عليه، ونحن ثلاثة أولاد، وأربع بنات، وترك لنا منزلا من أربع طوابق كل طابق شقة واحدة، وتزوج شقيقي الأكبر في حياة والده في إحدى، وبعد فترة منذ حوالى أكثر من 18 عاما قامت زوجته ـ حيث كان يعمل بالخارج ـ ببعض الإصلاحات، وأبلغته في حينه أنها مبالغ مبالغ فيها خاصة في هذه التوقيت، ثم فتح الله عليه منذ أكثر من سبع سنوات، وانتقل للإقامة بمسكن آخر، وترك شقته في بيت الوالد مغلقة، وكلنا نقيم خارج المنزل، ونظرا لعدم حاجتنا حاليا للمنزل قمنا بعرضه للبيع، وفوجئنا بأن شقيقي الأكبر طلب مبلغا كبيرا مبالغا فيه، كقيمة تكاليف الديكورات التى عملها بالشقة، التى كان يقيم بها، وخصمها من قيمة المنزل قبل توزيع الميراث، الذى هو بالطبع له نصيب منه، وطبقا للشرع، نصيب الولد 20%، والبنت 10% من قيمة المنزل، علما بما يلى: 1- أنه كان يقيم بالشقة خلال المدة المشار إليها دون أى مقابل، خاصة بعد وفاة الوالد منذ أكثر من 14 عاما تقريبا، وأن ميراثه بالمنزل ليس طابقا كاملا. 2- الإصلاحات التي قام بها سابقا تمت منذ فترة طويلة، وكذا تركها مغلقة لفترة، مما ترتب عليه تلف هذه الإصلاحات أو الديكورات، ولم تعد لها قيمة الآن. 3- المنزل به طابقان بهم سكان أجانب مما يؤثر بالسلب على القيمة التسويقية للمنزل. أرجو الإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة، وهل من حق شقيقي خصم هذا المبلغ من قيمة المنزل، فحين أن القيمة التي يطالب بها عبارة عن ربع ثمن بيع المنزل تقريبا؟

الجواب

أولا:

إذا مات الميت فإن تركته تنتقل إلى ورثته جبرا عليهم، فيلزم تقسيمها، ما لم يرض الورثة بتأخير التقسيم.

ثانيا:

إذا سمح الورثة بسكن أحدهم في الملك المشترك، دون مطالبة بأجرة، فهذا تنازل عن حقهم، يحرم الرجوع فيه؛ لتحريم الرجوع الهبة، إلا أن يكون في الورثة غير بالغين أو غير راشدين، فإنّ تبرعهم لا يصح، فلا يسقط حقهم من الأجرة على قدر نصيبهم.

ومعلوم أن أخاكم له نصيب لا يبلغ شقة كاملة، فما زاد عن نصيبه تلزمه أجرته لو كان الورثة جميعا غير بالغين أو راشدين، فإن كان بعضهم كذلك، فلهم نصيبهم من الأجرة، ولا عبرة برضاهم أو رضى الولي القائم عليهم.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (42/122): "اشترط الفقهاء في الواهب أن يكون من أهل التبرع، وذلك بأن يكون عاقلا بالغا رشيدا، وأن يكون مالكا للشيء الموهوب" انتهى.

وفيها (45/162): " لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز للولي أن يتصرف في مال المحجور إلا على النظر والاحتياط، وبما فيه حظ له واغتباط؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار).

وقد فرَّعوا على ذلك: أن ما لا حظ للمحجور فيه، كالهبة بغير العوض والوصية والصدقة والعتق والمحاباة في المعاوضة: لا يملكه الولي، ويلزمه ضمان ما تبرع به من هبة أو صدقة أو عتق، أو حابى به، أو ما زاد في النفقة على المعروف أو دفعه لغير أمين، لأنه إزالة ملكه من غير عوض فكان ضررا محضا" انتهى.

ثالثا:

إذا بنى أحد الورثة أو أحدث شيئا في البناء المشترك، فإن كان برضى الورثة، فله قيمته قائما.

قال شُريح: "من بنى في أرض قوم بإذنهم: فله قيمة بنائه" رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 494)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/91).

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ، وَمِلْكًا، وَكَانَ فِيهِمْ وَلَدٌ كَبِيرٌ، وَقَدْ هَدَمَ بَعْضَ الْمِلْكِ، وَأَنْشَأَ، وَتَزَوَّجَ فِيهِ، وَرُزِقَ فِيهِ أَوْلَادًا، وَالْوَرَثَةُ بَطَّالُونَ، فَلَمَّا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ قَصَدَ هَدْمَ الْبِنَاءِ؟

فَأَجَابَ:" أَمَّا الْعَرْصَةُ [وهي الأرض الخلاء]: فَحَقُّهُمْ فِيهَا بَاقٍ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ: فَإِنْ كَانَ بَنَاهُ كُلَّهُ مِنْ مَالِهِ دُونَ الْأَوَّلِ: فَلَهُ أَخْذُهُ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَعَادَهُ بِالْإِرْثِ الْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُمْ " انتهى " مجموع الفتاوى" (30/50).

وقال في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (17/ 110): "لَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ بِقَوْلِ الْأَبِ لِابْنِهِ: ابْنِ فِيهَا دَارًا .... فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلَا يَخْتَصُّ الِابْنُ بِالْأَرْضِ، وَيُشَارِكُهُ فِيهَا الْوَرَثَةُ، وَلِلِابْنِ قِيمَةُ بِنَائِهِ " انتهى بتصرف يسير.

وحيث إن أخاك قام ببعض الإصلاحات والديكورات، فإن هذه الأمور تقوّم، كما هي الآن، بسعر اليوم، ويأخذ قيمتها من ثمن البيت، ثم يقسم الباقي القسمة الشرعية.

فإذا قدّر أن ثمن البيت مليون، مثلا، وقال أهل الخبرة: إن هذه الديكورات قيمتها الآن، على وضعها الحالي: 50 ألفا مثلا، فإن أخاك يأخذ هذه الخمسين، ثم تقسم 950 ألفا على جميع الورثة القسمة الشرعية.

مع مراعاة ما ذكرناه سابقا من الأجرة التي تلزمه عن الشقة التي سكنها، أو أغلقها لحاجته، طيلة المدة السابقة، فينظر كم له، وكم عليه، ثم يحصل المقاصة بينهما.

وينبغي أن تحرصوا على الألفة والمودة، وأن تراعوا الرحم، وأن تحذروا ما ينافي ذلك.

والله أعلم.

المصدر:  

موقع الإسلام سؤال وجواب