ما حكم العلاج بحركة العين؟

السؤال : 470467

03/12/2023

هل العلاج النفسي بإزالة حساسية حركة العين وإعادة المعالجة حلال؟

الجواب

أولًا:

العلاج بالتعرض Exposure Therapy

هو أحد أشكال العلاج المعرفي السلوكي، والذي يستخدم في علاج القلق، والمخاوف، والتجنب؛ فغالبًا ما يقوم الأفراد ذوي اضطراب ما بعد الصدمة بتجنب الأماكن، والأشخاص، والأشياء التي تذكرهم بخبرات الصدمة، ويمكن التغلب على هذا التجنب من خلال التحدث عن كيفية التخطيط لإدارة خبرات الصدمة، وما يرتبط بها من صور ذهنية، ومواقف وأحداث مخيفة، من أجل التوافق مع الانفعالات، والتعامل معها بفعالية، دون تجنب أسباب الصدمة؛ بل تعمد تعليم المريض مواجهتها، من أجل التخطيط للعلاج، ومواجهة الأفكار والأماكن والأشخاص: بثقة، مع إدارة المشاعر المرتبطة بكل ذلك.

وتقوم فكرة هذا العلاج: على مبدأ إزالة الحساسية بالتدريج في مواجهة الأحداث، وما يرتبط بها من أفكار، ومشاعر. وتفقد هذه الأفكار والمشاعر السلبية حدتها، بوجود تفاعلات بدنية فسيولوجية جديدة، فالتغيير الإيجابي في الجوانب البدنية، يعمل على إدارة الانفعالات، وعمل ارتباط جديد بين الأفكار والمشاعر والتفاعلات البدنية.

وينطوي العلاج بالتعرض: على بعض الأساليب العلاجية، من بينها (إزالة حساسية حركة العين، وإعادة معالجة هذه الذكريات).

يراجع، بالإنجليزية:

EMDR- eye movement desensitization and reprocessing

ويتم تطبيق هذا الأسلوب العلاجي من خلال ممارسة حركة العين بسرعة، كحركات العين عند النوم، وذلك لتغيير انتباه المريض الذي يساعد الذهن في معالجة المعلومات أثناء التحدث عن خبرات الصدمة، وهذا الأسلوب العلاجي ذو فعالية في علاج اضطراب الصدمة بالذات.

ويقوم هذا العلاج على أساس أن حركات العين هي واحدة من العناصر المحفزة والمنشطة لتفعيل نظام معالجة معلومات العميل، وتحقيق آثار العلاج؛ حيث إن تحريك العين لليمين ولليسار، ولأعلى ولأسفل، من خلال تحريك المعالج لمثير(عصا، أو ضوء، أو أصبع اليد) أمام المريض، ويتابع المريض هذه الحركة بعينيه؛ يعمل على حدوث استثارة بصرية لشبكية العين، تعمل هذه الاستثارة على تحرر الفرد من الخبرات الانفعالية المرتبطة بالمواقف الصدمية المخزنة في الجهاز العصبي، فعند مرور الفرد بموقف صدمي أو ذكريات مؤلمة، فإن الدماغ يخزن كل ما هو مرتبط بهذا الموقف الصدمي من أصوات، وأفكار، ومشاعر، وأشخاص، وروائح، ويقوم العلاج بعمل استثارة لهذه المواقف الصدمية بحيث تطفو على السطح، ومن خلال تبديل انتباه المريض بين الذكريات المؤلمة والمرتبطة بالموقف الصدمي، والحركات الإيقاعية للعين، فإن هذا يساعد المريض على معايشة المشاعر والذكريات المؤلمة بطريقة جيدة، ويجعله أكثر وعيًا، وأقدر على اختيار طريقة رد فعله تجاه تلك الخبرات، ويقوم المعالج بإعادة تخزين معلومات العميل بشكل أكثر إيجابية، تجعله قادرًا على التحدث عن مواقفه الصدمية بشكل إيجابي بعد جلسات العلاج، والتحرر من الخبرات الانفعالية المخزنة في الجهاز العصبي، فيتخلص مما علق به من انفعالات ومخاوف.

تم اعتماد صلاحية هذا العلاج من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي، وهو مطبق على نطاق واسع على مستوى العالم، وأثبت فاعلية كبيرة مع كثير من الحالات.

ثانيًا:

القاعدة الشرعية في التداوي: أنه إذا ثبتت فاعلية الدواء بطريقة علمية، ولم تكن فاعليته هي مجرد توهم، أو ادعاء سبب فيما ليس بسبب، لا شرعًا ولا عقلًا، كما نراه في أساليب الدجالين، ولم يكن فيه استعمال لمادة محرمة كالخمر، أو ممارسة لفعل محرم كالتداوي بما هو شرك = إذا ثبتت هذه الفاعلية من خلال الدراسات البحثية: فإن استعمال هذا الدواء لا حرج فيه شرعًا.

ويصدق هذا الكلام على الأدوية ذات الطابع الكيميائي، ويصدق على الأدوية ذات الطابع الفيزيائي، كالعلاج الطبيعي، ويصدق كذلك على العلاجات النفسية، كالعلاج بالسلوك المعرفي.

ويندرج العلاج محل السؤال تحت هذه القاعدة العامة، وبالتالي فلا حرج فيه من الناحية الشرعية، خاصة وهو مستعمل على نطاق واسع في العالم العربي، ويُعالج به أطباء كثيرون، منهم من هو مشهود له بالعلم والصلاح والتقوى.

وقد ورد في فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز عن علاج المرض النفسي: "المشروع أن يعالج بالطب النبوي، وبالعلاج الذي يعرفه خواص الأطباء؛ مما لا يخالف الشرع المطهر؛ لقول النبي صل الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) ]أخرجه البخاري(5678)[، وقوله صلى الله عليه وسلم:  لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله  أخرجه مسلم في صحيحه](2204)[.
وقوله صلى الله عليه وسلم:  عباد الله! تداووا، ولا تداووا بحرام

ومن الدواء الشرعي: القراءة عليه من أهل العلم والإيمان؛ لعل الله ينفعه بذلك.
ومن الأسباب النافعة لهذا وأمثاله: عرضه على الأطباء المختصين من أهل الإيمان والتقوى، لعلهم يعرفون سبب مرضه وعلاجه.

شفاه الله مما أصابه، وأعانكم على علاجه بما ينفعه ويكشف الله به مرضه" انتهى، من "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (26/156).

فتقرر في الفتوى أن ما يقرر الأطباء المختصون صلاحيته للعلاج، فإنه يكون سببًا مشروعًا للعلاج.

ويمكن مراجعة تقرير عام عن صلاحية هذا العلاج من خلال هذا الرابط:

وقد ورد في خاتمته ما ترجمته:

" يُعد علاج EMDR طريقة جديدة نسبيًا، ولكنها فعالة جدًا، لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ذكريات مؤلمة. إنه أيضًا خيار للأشخاص من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال. على الرغم من أن هذا العلاج معروف باستخدامه في علاج اضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن الأبحاث الجارية تظهر أنه يمكنه علاج العديد من الحالات الأخرى. على الرغم من أنه لا يمكنه علاج جميع حالات الصحة العقلية، إلا أن طريقة العلاج هذه يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا للأشخاص الذين يعانون من أحداث مؤلمة في ماضيهم".

وينظر أيضًا: "دليل تكاملي لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة"، تأليف: شيلا راجا، ترجمة: د. محمد نجيب الصبوة، نشر: مكتبة الأنجلو مصرية.

والله أعلم.
 

المصدر:  

موقع الإسلام سؤال وجواب