تزوجت من رجل لا يصلي إلا الجمعة، فما النصيحة لها؟

السؤال : 473056

04/12/2023

بداية أعتذر لإطالة الشرح، لكن أطمع بحلمكم، وعلمكم، وأبحث عن إجابة حكيمة، أنا امرأة، والحمدلله مسلمة، أصلي ما أعانني الله عليه، وأقرأ القرآن وأحفظه، تزوجت منذ أشهر من رجل مسلم لا يصلي إلا صلاة الجمعة، أعلم أن هذا ذنب كبير، ولا عذر لي للقبول، ولكنه ضعف نفس، وربما ضعف يقين بالله مني، وظروف صعبة أضعفت ثباتي، مع تقدم السن، وعزوف أهل الدين والصلاة عن التقدم لي، رغم تربيتي الممتازة، وحسن ديني وخلقي، الرجل جيد، وإلى الآن لم أر عيبا واضحا غير ترك الصلاة، وطبعا هذا عيب قبيح، كفى به عيبا، هو يقول: إنه سيبدأ يصلي يوما ما، ومعظم أهله يصلون، أعلم أن ذلك كان برضاي، وأنا الملامة، ولا يفارقني التفكير كوني مذنبة، وجلد الذات. دائما أفكر: هل أنا زانية ؟ هل الله غاضب علي، وربما لا يقبل عملي وعبادتي ودعائي؟ رغم أني شعرت أني بعد الزواج عبادتي لله وصلاتي ودعائي وأذكاري وقراءتي للقرآن صارت أفضل، فظروف الحياة الآن أيسر بعد قراري في بيت الزوجية عما قبل زواجي. وهل الدعاء لزوجي ينفع أو لا ؟ وكيف يكون؟ ومتى يجب علي ترك هذا الزوج، رغم صعوبة الأمر حاليا على الأقل؟ هل الحياة ستكون سيئة وخالية البركة رغم عبادتي ودعائي؟ هل الأفضل أن لا أنجب حاليا مثلا؟

الجواب

أولًا :

نسأل الله أن ييسر أمرك، ويسر قلبك بما فيه صلاح حالك وحال زوجك.

ولا يخفاك أنه لا يجوز للمسلمة أن تقبل زوجا تاركا للصلاة ، فإن العلماء متفقون على أنه فاسق فسقا كبيرا ، مستحق للنكال الشديد في الدنيا ، الذي يردعه وأمثاله عن هذا الذنب العظيم .

وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى أنه كافر كفرا أكبر ، خارج عن الإسلام بتركه الصلاة .

فكيف ترضى المسلمة أن تتزوج من هذا حاله؟

وليس هناك عذر يبيح للمرأة المسلمة أن تفعل ذلك ، فإن الدنيا دار ابتلاء واختبار ، والله تعالى يبتلي عباده بما شاء ، كالمرض ، والفقر ، وضيق الرزق ، وتأخر الزواج ... وغير ذلك من أنواع الابتلاء الكثيرة التي لا يحصيها إلا الله .

فعلى المسلم أن يصبر إذا ابتلي ، وأن يجتهد في طاعة الله ، وليعلم أن الله تعالى لن يقضي له إلا الخير ، إن هو أحسن التعامل مع الابتلاء .يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا

لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ

 رواه مسلم (2999) .

ولا يجوز للمؤمن أن يجعل الابتلاء سببا لارتكاب الحرام ، والإقدام على ما لا يجوز له فعله .

ومع ذلك كله؛ فلا نقول لك : إن زواجك منه باطل ، ولا أنك (زانية) كما ذكرت ، لأن كثيرا من العلماء لا يكفرون تارك الصلاة ، ويكتفون بالحكم عليه بالفسق ، وهذا القول هو المشهور في أكثر البلاد الإسلامية ، كما أنه أيضا قول أكثر الفقهاء. فلعل زوجك ممن يأخذون بهذا القول .

سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : هل يعذر الجاهل بما يترتب على المخالفة؟ كمن يجهل أن ترك الصلاة كفر؟

فأجاب :

" الجاهل بما يترتب على المخالفة غير معذور، إذا كان عالمًا بأن فعله مخالف للشرع كما تقدم دليله ، وبناء على ذلك فإن تارك الصلاة لا يخفى عليه أنه واقع في المخالفة إذا كان ناشئًا بين المسلمين فيكون كافرًا وإن جهل أن الترك كفر .

نعم ، إذا كان ناشئًا في بلاد لا يرون كفر تارك الصلاة ، وكان هذا الرأي هو الرأي المشهور السائد بينهم ، فإنه لا يكفر ، لتقليده لأهل العلم في بلده ، كما لا يأثم بفعل محرم يرى علماء بلده أنه غير محرم ، لأن فرض العامي التقليد ، لقوله تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) . والله الموفق" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/138) .

وينظر جواب السؤال (285977 )

ثانيا :

ذكرت عن زوجك بعض الأمور الجيدة ، وأنه يعدك بأنه سيصلي ، وأن معظم أهله يصلون ، وهذا يجعل هدايته – إن شاء الله – أمرا قريبا .

فالذي ننصحك به ، أن تستمري في نصحه بالصلاة ، باللين والرفق ، وأن تتحيني الفرصة المناسبة لذلك .

وقد يكون من الأحسن أن تستعيني ببعض أهله ممن يحترمهم ويقبل قولهم ، يصطحبونه إلى الصلاة ، أو يصلون معه في البيت إذا ذهب لزيارتهم ، أو جاءوا هم لزيارته .

واطلبي منه أن يتوضأ وأن يصلي معك ، وانصحيه بأن عزمه على الصلاة في المستقبل لا ينفعه ، لأنه لا عذر له في تركها الآن ، والأعمار مكتوبة مقدرة عند الله ، لا يزاد فيها ولا ينقص ، فمن الذي يدري أنه سيمد له في العمر سنوات حتى يصلي ، فقد يأتيه الأجل بغتة ، في أي لحظة من اللحظات ، فيلقى الله تعالى وهو عليه غضبان ، إذ ترك أهم عبادة فرضها الله تعالى على عباده ، التي لا صلاح للعبد ولا نجاة له إلا بها ، فهي أساس الأعمال ومقياسها ، فمن ضيع الصلاة فقد أضاع كل عمله .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ  رواه الترمذي (413)، وأبو داود (864)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله  رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (376).

واصبري على زوجك واجتهدي في دعوته إلى الصلاة ، وأكثري من الدعاء له بالهداية ، فلعلك تصادفين ساعة إجابة من الله ، فيصلح الله تعالى حاله بسبب دعائك .

فكم من شخص كان بعيدا عن الله ثم هداه الله تعالى بسبب دعاء المؤمنين له .

فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بالهداية وأن ينصر الله به الإسلام ، فاستجاب الله دعاءه .

ودعا لأم أبي هريرة بالإسلام ، فأسلمت .

بل دعا لقبيلة ثقيف بأجمعها ، فهداهم الله تعالى وجاءوا مسلمين .

فاجتهدي في الدعاء لزوجك أن يهديه الله وأن يجعله من المتقين .

وأما الإنجاب فلا ننصح بتأخيره ، بل اتركي الأمر لله ، يفعل ما يشاء ، فقد يكون تأخيره سببا لإفساد العلاقة بينك وبين زوجك .

نسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك وأن يلهمه رشده .

والله أعلم .

موضوعات ذات صلة

المصدر:  

موقع الإسلام سؤال وجواب