تنزيل
0 / 0
278814/01/2024

هل يجوز وضع المال في البنك الربوي بنية التصدق بالفوائد؟

السؤال: 484027

العمل عند زوجي فتح له حسابا في البنك؛ لوضع الراتب فيه، لم نكن نعلم أن هذا الحساب حساب توفير، يعطي فوائد على المال، حتى قمنا ببيع شيء، ووضعنا المال فيه، فأصبح يدخل إلى الحساب مبلغ كبير كل شهر، ونقوم بإخراج هذا المال كل شهر، فهل توجد حرمة أو شبهة لوجود المال في هذا الحساب حتى لو أخرجنا الفوائد فيما ينفع المسلمين؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

أولا :

إذا أراد المسلم فتح حساب بنكي من أجل حفظ أمواله ، أو من أجل تحويل الراتب عليه ، فالواجب أن يكون ذلك في بنك إسلامي – إن وجد في بلده – ولا يجوز فتح ذلك الحساب ، ووضع المال في بنك ربوي مع وجود بنك إسلامي .

فإن اضطر إلى أن يكون ذلك في بنك ربوي ، كما لو لم يوجد في بلده بنك إسلامي ، أو كانت جهة العمل تشترط بنكا معينا ، وكان هذا البنك ربويا : ففي هذه الحالة يجوز فتح الحساب وتحويل الراتب على البنك ، بشرط أن يكون ذلك في الحساب الجاري ، الذي ليس عليه فوائد ربوية ، ولا يجوز أن يكون حسابا ربويا – "توفير" أو "استثمار" -.

وينظر جواب السؤال رقم: (104349) .

ثانيا :

لا يبرئ المسلم من إثم الربا أنه يتصدق بالفوائد الربوية ، بل الواجب عليه أن يمتنع عن الربا ، ويحول الحساب من حساب ربوي (توفير) إلى حساب جارٍ .

فلا يجوز الدخول في العقود المحرمة ، من الربا ، والميسر ، ونحو ذلك ، ولو بينة التصدق بما يحصل للداخل فيها من العوائد ، ولا يعفيه ذلك من إثم الدخول في هذه المعاملات ، فإن الإثم لازم له ولو لم يحصل له منها شيء ، بل يحصل له الإثم ، وبنفس الدرجة ، إن كان هو الغارم الذي يدفع الفائدة الربوية ، أو الخاسر في الميسر والقمار.

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ"، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (1598) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

رجل لديه مبلغ من المال ، ويريد أن يضعه في أي بنك من البنوك ، وهو يعلم أن البنك سوف يعطيه قدرا من الربا ، لكن الرجل يعلم أن المبلغ الزائد ربا وحرام ، وإذا تركه أخذه البنك واستفاد من الربا . فهل يجوز له أن يأخذ الربا ويعطي الأسر الفقيرة دون ابتغاء أي ثواب ، فقط أن الأسر تستفيد من المال ؛ لأنهم في حاجة ماسة إلى المال، ذلك بدلا من استفادة البنك؟

فأجابوا :

"لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية بقصد أخذ الفوائد الربوية لأي غرض كان ؛ لأن الله حرم الربا ، وتوعد عليه بأشد الوعيد ، ولعن النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – آكله وموكله وشاهديه وكاتبه ، فلا يجوز أخذه بنية التصدق به ؛ لأنه كسب حرام وخبيث ، والله طيب لا يقبل إلا الطيب .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ بكر أبو زيد … الشيخ صالح الفوزان … الشيخ عبد العزيز آل الشيخ … الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/355).

وبناء على ما سبق:

فإذا كان زوجك يحتاج إلى هذا الحساب في البنك الربوي لأجل تحويل راتبه عليه: فليس له أن يضع هذا المال الزائد عليه في البنك الربوي، بل إن احتاج إلى وضعه في بنك: وضعه في "بنك إسلامي"، ويتخير له أمثل البنوك المتاحة في بلدكم ، وأقلها في المخالفات الشرعية ، ويعرف ذلك بسؤال المختصين.

وينظر جواب السؤال (132317 )

ثالثا :

الفوائد الربوية التي أخذتموها قبل علمكم بتحريمها ، أو قبل علمكم أن البنك يضع فوائد على الأموال لا حرج عليكم في الانتفاع بها ، قال الله تعالى عن الربا : (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وأما الذي لا ريب فيه عندنا فهو : ما قبضه بتأويل أو جهل ، فهنا له ما سلف ، بلا ريب ، كما دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار" انتهى من "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء" (2/592).

وقال أيضا : " فمن فعَلَ شيئًا لم يعلم أنه محرم ثم علم : لم يعاقب ، وإذا عامل معاملات ربوية يعتقدها جائزة وقبض منها ما قبض ، ثم جاءه موعظة من ربه فانتهى ، فله ما سلف" .

انتهى من "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء" (2/578).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله : " إذا كان لا يعلم أن هذا حرام ، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء ، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً ، وقد قال الله تعالى : (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) " انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19، بترقيم الشاملة آليا).

أما ما يستقبل فالواجب الكف عن ذلك ، وتحويل الحساب المذكور في البنك الربوي، إلى حساب جارٍ، مع الإمكان.

والله أعلم.

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android