لحيتي لا تنبت إلا في الجوانب، وليست كاملة، وتشبه تسريحه مشهورة بين غير المسلمين خاصة في القرن التاسع عشر، فهل أحلقها لمخالفتهم أو أتركها؟ وما حكم علاجها وتوجب حلقها للعلاج؟ وحكم ترك العلاج في المستقبل لأي سبب كان مما يؤدي إلى تساقط اللحية؟
ما ذكرته بخصوص وجود فراغ في لحيتك، فهذا أمر طبيعي أن اللحية لا تكتمل في بداياتها، وخاصة في مثل عمرك (18 عاما) وإنما تتكامل شئيا فشيئًا، وهذا ملاحظ عند أكثر الناس، وذلك لا يسوِّغ لك أن تحلق ما بقي من لحيتك، متعجلا أن ينبت هذا الفراغ.
وكثير من الناس تبدأ اللحية في عارضيه ثم تكتمل في ذقنه، وبعض الناس بالعكس.
وكون ذلك يشبه تسريحة مشهورة في القرن التاسع عشر (mutton chops) لا يؤثر من حيث أن بين الصورتين فرقًا-وقد اطلعنا عليها-، وأنها قد انقرضت كرمز خاص بهم، وأنك غير قاصد تلك المشابهة.
فكثير من اليهود والشيوعين والهندوس والسيخ يعفون لحاهم، ولا يؤثر هذا على الموافقة بيننا بينهم في هذا المظهر؛ لأنه مطلوب منا شرعاً.
كما أنّ بعض الأعراق لا تنبت لهم اللحية كاملة، وإنما تكون في الذقن أو في العارضين، وهذا أمر طبيعي.
إما إذا طال بك الأمر على هذه الحال، وكان أمراً مزعجا في مظهره فيمكنك استخدام الأدوية المحفزة على استنبات الشعر في المنطقة الفارغة منها.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"فلا يجوز للمسلم أن يقصها ولا أن يحلقها، ولو كانت قليلة، ولو كانت بزعمه فيها تشويه، فإنه متى اتقى الله، يسر الله أمره وعدل لحيته ووفقه إلى الخير، وأزال عنه ما يخشى مما يكره.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله في ذلك، وأن يعتني بها من جهة إكرامها وتوفيرها، وتعاطي ما يكثرها من الأسباب، قد يكون عند الأطباء أشياء تعين على تحسين هذا الشعر وتوافره، فليتعاط ما يعينه على ذلك .
أما أن يقصها أو يحلقها: فلا، السنة واضحة في هذا الأمر.
فليس لمؤمن أن يقص اللحية ولو كانت قليلة، وليس له أن يحلقها، بل الواجب عليه توفيرها وإكرامها وإعفاؤها وإرخاؤها، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة لأعداء الله من المشركين والمجوس. ولو أنهم أرخوها في بعض الأحيان، ولو فرضنا أنهم أرخوها جميعًا؛ فإنا نبقى على حالنا، نرخيها؛ وإذا وافقونا فلا يضر" انتهى
والله أعلم.