هل اشترط الحنابلة لجواز المسح على الخفين أو الجوربين أن لا يُجسِّما أو يحددا شكل القدمين؟
لم يشترط الحنابلة لمسح الخفين أو الجوربين أن لا يُجسِّما أو يحددا شكل القدمين، وإنما اشترطوا أن لا يصف لون القدم لخفته وشفافيته، بحيث يُرى القدم من تحتها لصفائها؛ لأن مثل هذا لا يعتبر عندهم ساتراً.
وأما شرط أن لا يجسما فهذا متعذر لم يقل به أحد فيما نعلم، وذلك أنّ كل خف وجورب يجسم ما تحته. بل اشترطوا عكس ذلك ، بأن لا يكون واسعا يرى منه محل الفرض. ومعلوم أنه إذا لم يكن واسعا، فإنه سوف يُجسّم ما تحته.
قال المرداوي رحمه الله في شروط المسح على الخفين:
"ومنها، أنْ لا يصِفَ القدَمَ لصَفائِه، فلو وصفَه: لم يصِحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كالزُّجاجِ الرَّقيقِ ونحوه.
وقيل: يجوزُ المسْحُ عليه" انتهى من "الإنصاف" (1/ 409).
وقال البهوتي رحمه الله:
"ويشترط في الخف ونحوه أيضًا: أن لا يصف القدم لصفائه، كالزجاج الرقيق؛ لأنه غير ساتر لمحل الفرض، وكذا ما يصف البشرة لخفته، لا يصح المسح عليه...
ويشترط أيضًا أن لا يكون واسعًا يرى منه محل الفرض" انتهى من "كشاف القناع" (1/ 271).
وقد صرح الحنابلة بأن الخف تصف القدم قطعا عند حديثهم على ما تستره المرأة من الرجال.
قال ابن مفلح رحمه الله:
"ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت فلا يبين منها شيء، ولا خفُّها؛ فإن الخف يصف القدم" انتهى من "الفروع وتصحيح الفروع" (8/ 186).
والله أعلم.