كان عندي كنبة من الإسفنج، ونام أحدٌ عليها وبال، فكيف أطهرها من هذا البول؟
أولا:
إذا أصابت النجاسة الفرش الكبيرة كالكنب والسجاد ونحوه، فإن تطهيرها يكون بصب الماء على الموضع المتنجس حتى يغلب الماءُ ما وقع من النجاسة؛ ثم يُشفط الماء المتنجس بالإسفنجة، أو بغيرها من الآلات. يُفعل ذلك مرات حتى تزول النجاسة، ولا يبقى لها أثر.
فإن بقي أثر غيرُ اللون، أعاد غسلها، حتى يغلب على ظنه زوالُها.
وأما بقاء اللون: فلا يضر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في دم الحيض يصيب الثوب: يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ رواه الإمام أحمد (8412)، وصححه الشيخ الألباني.
قال النووي رحمه الله: " واعلم أن الواجب في إزالة النجاسة الإنقاء، فإن كانت النجاسة حكمية، وهي التي لا تشاهَد بالعين، كالبول ونحوه، وجب غسلها مرة، ولا تجب الزيادة، ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ...).
وأما إذا كانت النجاسة عينية، كالدم وغيره، فلا بد من إزالة عينها، ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة " انتهى من "شرح مسلم" (3/ 200).
ثانيا:
إن كانت النجاسة بولَ رضيع ذكر لم يأكل الطعام، فلا يجب الغسل، وإنما يرش الماء على الموضع.
سئل علماء "اللجنة الدائمة" (5/364) : " استعمل كثير من الناس الكماليات في فرش حجر المنزل، فهل إذا بال الطفل مثلا على الفرشة، على مختلف سنه، يكفي صب الماء وتطهر من النجاسة ، نظرا إلى أن الفرشة قد تكون كبيرة ، وقد تكون لاصقة بالأرض ، أو تكون مثبتا عليها دواليب كبيرة وسرر، أو لا ؟
فأجابوا : إذا كان من بال على هذه الفرشة ونحوها غلامًا لم يأكل الطعام، كفى في تطهيرها رش الماء عليها، حتى يعم موضع النجاسة منها، ولا يجب عصرها ولا غسلها .
وإن كان قد أكل الطعام، أو كان جارية، سواء أكلت الطعام أم لا، فلا بد لتطهيرها من الغسل، ويكفي صب الماء على موضع النجاسة، ولا يجب نزع الفرشة ولا عصرها، كالنجاسة على الأرض؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه : " أن أعرابيا بال في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على بوله دلو من الماء " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما صفة تطهير الفرش الكبير من النجاسة؟ وهل العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة عينها؟
فأجاب: " صفة غسل الفرش الكبيرة من النجاسة: أن يزيل عين النجاسة أولاً إذا كانت ذات جِرم، فإن كانت جامدة أخذها، وإن كانت سائلة كالبول، نشفه بإسفنج حتى ينتزعه، ثم بعد ذلك يصب الماء عليه حتى يظن أنه زال أثره، أو زالت النجاسة، وذلك يحصل في مثل البول بمرتين أو ثلاث، وأما العصر فإنه ليس بواجب، إلا إذا كان يتوقف عليه زوال النجاسة، مثل أن تكون النجاسة قد دخلت في داخل هذا المغسول، ولا يمكن أن ينظف داخله إلا بالعصر فإنه لابد أن يعصر " انتهى من فتاوى "نور على الدرب".
والله أعلم.