تنزيل
0 / 0
790625/05/2013

تريد أن تقتنع بوجوب إرجاع الكتاب المستعار ولو بعد عشر سنين

السؤال: 191563

عندما كنت في العاشرة أو الحادية عشرة لا أتذكر على وجه التحديداستعرت كتاباً من المدرسة ، ولم أرجعه حتى الآن ، وأنا في السابعة عشرة ، ما زال الكتاب لديّ ، ولكنه ممزق بعض الشيء .
فماذا أفعل ؟ ، هل يجب عليّ إرجاعه إلى المدرسة أم لا ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

الحكم الشرعي لكل من استعار شيئا ، سواء كان كتابا – كما في سؤالك – أم غيره ،
وسواء مرت سنة واحدة أم سبعون سنة ، هو وجوب أداء الأمانة إلى أهلها ، والتوبة عن
التقصير في إرجاع المستعار لصاحبه . وفي ظننا أن مثل هذا الحكم من الأمور الواضحة ،
بل المسلمة لدى جميع الناس ، لأسباب عديدة ، كل منها كاف لبث القناعة في عقلك ونفسك
لو تأملت فيها ، فمن ذلك :
أولا :
أن الشريعة الإسلامية تأمر بذلك ، وقد سبق ذكر الأدلة الكثيرة في موقعنا في الفتوى
رقم: (83599)، ونضيف هنا دليلا صريحا آخر ، يروى عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ
بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : ( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ ) رواه الإمام أحمد في ”
المسند ” (33/277) وقال محققو طبعة مؤسسة الرسالة : حسن لغيره . وقال الذهبي:
إسناده صالح . في ” المهذب ” (7/3415). وقال ابن الملقن : ” على شرط البخاري ” كما
في ” البدر المنير ” (6/753) ,
جاء في ” عون المعبود ” (9/ 344):
” الحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو
إجازة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه ” انتهى.
ثانيا :
أن القيم الأخلاقية التي يتفق عليها الناس ، مؤمنهم وكافرهم ، صغيرهم وكبيرهم ،
غنيهم وفقيرهم ، عالمهم وجاهلهم ، تقتضي حفظ الأمانة ، وأداء كل شيء لمالكه وصاحبه
، سواء كان قليلا أم كثيرا ، فمن يتساهل فيأكل القليل بغير وجه حق ، حري أن يعتدي
على الكثير ، ويتعدى الحد الشرعي ، ويتناسى الأخلاق والقيم .
ثالثا :
تصوَّري معنا لو أن كل من استعار شيئا لم يرجعه مطلقا ، فكيف سيصبح وجه العالم
حينئذ . وكيف سيتعامل الخلق فيما بينهم حين لا يثق أحد بأمانة أحد ! لا شك أن هذا
فرض فظيع لو قُدر وقوعه لا قدر الله .
وعلى العكس من ذلك :
يمكنك أن تتخيلي معنا مجتمعا يؤدي جميع الناس فيه الأمانات إلى أهلها ، سواء قلت أم
كثرت ، فأية حياة آمنة وادعة ، تلك التي يحياها الناس حينئذ ، وكم ستؤدي هذه
الفضيلة إلى فضائل أخرى كثيرة ، لا شك أن ذلك عالم مثالي رائع ، كلنا يرجو أن يصل
الناس إليه ، وقد حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض أخلاق الصالحين في الأمم
السابقة ، فأخبر عن أحدهم أنه قال : ( اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي
اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ
يَأْخُذَ ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ
مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي
حَقِّي ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ
، فَقَالَ : أَتَسْتَهْزِئُ بِي ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ
وَلَكِنَّهَا لَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ
ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ ) رواه البخاري (2215) .
رابعا :
ثم إن مما يعينك على تحقيق القناعة بصحة الجواب السابق أن تفترضي أن جميع صديقاتك
استعارت منك كل واحدة منهن شيئا من أغراضك الخاصة ، من الملابس أو الأدوات أو الكتب
، فلم ترجع أي منهن ما استعارته منك ، بدعوى طول الزمان ، وتعرض المستعار لشيء من
التلف أو الضرر ، فهل ستكونين راضية حينها ! وهل ترين ذلك النوع من التعامل لائقا
بين الناس ! ألن يصيبك الضيق والضجر خاصة عندما يكون المستعار أمرا عزيزا عليك ، أو
ثمينا بعض الشيء ، لعلك ستدركين حينها أن الدنيا لا تصلح إلا إذا حفظ الناس نظامها
، وأدوا الأمانات إلى أهلها ، وهذا أصل عظيم من الأصل التعايش بين بني الإنسان : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا
حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا
يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) الأنفال/58 ، وقد اكتملت
الصورة أمامنا ، بسد باب الحيل ، والارتقاء إلى حال الأمانة التامة مع كل أحد ،
فقال عليه الصلاة والسلام : ( أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ، وَلَا
تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ) رواه أبو داود في ” السنن ” (3534) وصححه الألباني في ” صحيح
أبي داود “.
والله أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android
at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android