تنزيل
0 / 0

هل ثبت تقبيل أحد من الصحابة رضي الله عنهم قدم النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال: 200670

هل تقبيل قدم العالم ، أو الرجل التقى مباح فى الإسلام ؟
قرأت أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقبلون قدم النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الأوزاعي بن عامر : قدمنا فأخبرنا أن هذا رسول الله فقبلنا يداه وقدمه”(الأدب المفرد976) .
وقال صهيب : “رأيت عليا رضي الله عنه يقبل قدم العباس”(الإمام البخاري ،الأدب المفرد،975) .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

أولا :
تقدم في جواب السؤال رقم : (130154) أن تقبيل يد العالم ورجله جائز بشروط ، منها :
أن يُفعل قربة لله وتعظيما للعلم وأهله ، لا لحاجة من حوائج الدنيا يطلبها أو مع ذل
يلحقه ، وألا يُفعل هذا التقبيل مع من يحرص عليه ، وألا يكون ذلك إلا في النادر من
الأحوال ، والمرة بعد المرة ، لا يجعل سنة راتبة ، وطريقة متبعة ، كما لقيه ، قبل
يده ، أو رجله .
كما أنه لا يجوز أن يفعل على سبيل التبرك كما يفعله الصوفية بأشياخهم ، وإنما بقصد
التبجيل والإقرار بالفضل .
ثانيا :
لا نعلم حديثا في تقبيل الصحابة رجل النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثين :
أولهما :
ما رواه أبو داود (5225) والبخاري في “الأدب المفرد” (975) عن أُمّ أَبَانَ بِنْتِ
الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ – وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ
الْقَيْسِ – قَالَ : ” لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ
رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَرِجْلَهُ ” .

ولكن ذكر الرجلين فيه غير محفوظ ، كما تقدم في جواب السؤال رقم : (130154) .

وقول السائل : ” قال الأوزاعى بن عامر ” خطأ نتج عن تصحيف .

ثانيهما :
ما رواه البزار (4450) ، وابن الأعرابي في “القبل والمعانقة” (43) ، وأبو نعيم في
“دلائل النبوة” (291) ، وابن عساكر في “تاريخه” (4/365-366) من طريق حبان بن علي ،
قَال : حَدَّثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ بُرَيدة ، عَن
أَبيهِ ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : ” قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَ : أَرِنِي آيَةً قَالَ: ( اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ
الشَّجَرَةِ فَادْعُهَا ) ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم يَدْعُوكِ ، فَمَالَتْ عَلَى كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا
حَتَّى قَلَعَتْ عُرُوقَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ
تَرْجِعَ ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ
وَأَسْلَمَ ” .
وهذا إسناد ضعيف ، قال الهيثمي في “المجمع” (9/ 10):
” رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ حِبَّانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ” .
وقال الألباني في “الصحيحة” (26/118) ” وإسناده ضعيف ؛ لأن كلا من صالح ، وحبان
ضعيف ؛ كما في ” التقريب ” وغيره ” .
فلم يثبت في باب تقبيل الصحابة ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث .

ثالثا :
قال البخاري رحمه الله – في “الأدب المفرد” (676) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ ذَكْوَانَ،
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: ” رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَيْهِ
” .

وهذا إسناد ضعيف ، صهيب هو مولى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قيل اسمه
صُهبان ، وهو مجهول لم يرو عنه إلا أبو صالح السمان ، انظر “التهذيب” (4/385) ،
“الجرح والتعديل” (4/444) .
وقال الذهبي في “السير” (3/ 400):
” صُهَيْبٌ لاَ أَعْرِفُهُ ” .
وقد اضطرب في هذا الحديث ، فتارة يقول : ” رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ
الْعَبَّاسِ وَرِجْلَيْهِ ” كما في رواية الأدب المفرد ، وتارة يقول : ” رَأَيْتُ
عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَيَقُولُ: يَا عَمِّ ارْضَ عَنِّي ” فلا يذكر
الرجل ، رواه الفسوي في “المعرفة” (1/514) ، وتارة يقول : ” رَأَيْتُ عَلِيًّا
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ يَدَيِ الْعَبَّاسِ أَوْ رِجْلَهُ ” فيذكر الرجل
على الشك ، كما رواه ابن المقرئ في “الرخصة في تقبيل اليد” (ص 73) .

والخلاصة :
أن تقبيل رجل العالم أو الرجل الصالح جائز بالشروط المتقدمة .
وأن تقبيل الرجل غير ثابت عن الصحابة رضي الله عنهم بوجه .
راجع جواب السؤال رقم : (104411) لمعرفة آداب زيارة العلماء .

والله تعالى أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android