تنزيل
0 / 0
9199327/10/2014

ما حكم الفطام قبل الحولين إذا لم يرض أحد الزوجين بذلك ؟

السؤال: 210161

هل للزوج أن يجبر زوجته على إتمام الرضاع حولين كاملين ، إن كانت الزوجة لا ترغب بذلك ؛ لظنها أن لا ضرر على الطفل من الفطام ، حيث إنه بدأ بتناول الطعام وعمره تجاوز السنة والنصف ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

فطام الطفل قبل الحولين جائز ، لكن بشرطين :
الشرط الأول : أن لا يكون في الفطام قبل الحولين مضرة على الطفل .
الشرط الثاني : أن يكون الفطام برضا الوالدين .

قال القرطبي رحمه الله :
” وقوله تعالى : ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما ،
فإنه يجوز الفطام قبل الحولين ، ولكنه تحديد لقطع التنازع بين الزوجين في مدة
الرضاع ، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين . وإن أراد الأب الفطم قبل
هذه المدة ولم ترض الأم لم يكن له ذلك ، والزيادة على الحولين أو النقصان : إنما
يكون عند عدم الإضرار بالمولود ، وعند رضا الوالدين ” انتهى من ” تفسير القرطبي ”
(3/162) .

وقال الشيخ عبد الرحمن
السعدي رحمه الله :
” ( فَإِنْ أَرَادَا ) أي : الأبوان ، ( فِصَالا ) أي : فطام الصبي قبل الحولين ، (
عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا ) بأن يكونا راضيين ، ( وَتَشَاوُرٍ ) فيما بينهما ، هل هو
مصلحة للصبي أم لا ؟ فإن كان مصلحة ورضيا ، ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) في فطامه
قبل الحولين ، فدلت الآية بمفهومها ، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر ، أو لم يكن
مصلحة للطفل ، أنه لا يجوز فطامه ” انتهى من ” تفسير السعدي ” (ص/104) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
الفصال بمعنى الفطام ؛ والفاعل في أرادا يعود على الوالدة ، والمولود له ؛
فلا بد من أن يقع هذا الفصال عن تراض منهما ؛ لقوله تعالى : عن تراض منهما ؛ و
التراضي تفاعل من رضي ؛ فلا بد أن يكون من الطرفين ؛ فلو رضيت الأم دون الأب
امتنع الفصال ؛ ولو رضي الأب دون الأم امتنع الفصال ؛ و التشاور تفاعل أيضاً ؛
وأصله من : شار العسل – إذا استخلصه من الشمع – ؛ والمراد به : تبادل الرأي بين
المتشاورين لاستخلاص الأنفع ، والأصوب ؛ فلا بد من أن يقع التشاور من أجل مصلحة
الطفل ؛ فينظر هل من مصلحته أن يفطم قبل الحولين ؛ أو من المصلحة أن يبقى حتى يتم
الحولين ؛ أو من المصلحة أن يبقى بعد الحولين أيضاً – فربما يكون محتاجاً إلى
الرضاعة حتى بعد الحولين ” انتهى من ” تفسير سورة البقرة ” لابن عثيمين (3/145) .

وعليه ، فإذا لم يرض الزوج
بفطام طفله قبل تمام الحولين ، فليس للزوجة أن تفطم الطفل في هذه الحال .

لكن هل للزوج أن يجبرها على
الرضاع إن هي أبت ذلك ؟ اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله .

قال ابن قدامه رحمه الله :

” رضاع الولد على الأب وحده , وليس له إجبار أمه على رضاعه , دنيئة كانت أو شريفة ,
سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة ، ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت
مفارقة خلافا , فأما إن كانت مع الزوج , فكذلك عندنا , وبه يقول الثوري , والشافعي
, وأصحاب الرأي .
وقال ابن أبي ليلى , والحسن بن صالح : له إجبارها على رضاعها ، وهو قول أبي ثور ,
ورواية عن مالك ; لقول الله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن
أراد أن يتم الرضاعة ) والمشهور عن مالك , أنها إن كانت شريفة ، لم تجر عادة مثلها
بالرضاع لولدها : لم تجبر عليه , وإن كانت ممن ترضع في العادة , أجبرت عليه .
ولنا : قوله تعالى : ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) وإذا اختلفا ، فقد تعاسرا .

ولأن الإجبار على الرضاع لا يخلو , إما أن يكون لحق الولد , أو لحق الزوج , أو لهما
.
فلا يجوز أن يكون لحق الزوج , فإنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها , ولا
على خدمته فيما يختص به .
ولا يجوز أن يكون لحق الولد , فإن ذلك لو كان له , للزمها بعد الفرقة , ولأنه مما
يلزم الوالد لولده , فلزم الأب على الخصوص , كالنفقة , أو كما بعد الفرقة .
ولا يجوز أن يكون لهما ; لأن ما لا مناسبة فيه , لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى
بعض ; ولأنه لو كان لهما , لثبت الحكم به بعد الفرقة , والآية محمولة على حال
الاتفاق وعدم التعاسر ” انتهى من ” المغني ” (8/200) .

وعليه ، فينبغي على والديّ
الطفل أن يغلبا جانب المصلحة في ذلك ، ولا شك أن إتمام الرضاع للحولين ، إذا لم يكن
فيه مضرة ولا مشقة زائدة على الأم ، أنه أكمل وأفضل للمولود ، وأنفع له ، لكن لا
مانع من اختلاف حاله في الرضاع ، إذا كان قد بدأ في الطعام ، عن حال الطفل الذي لا
يطعم ، فحينئذ : ترضعه الوالدة ، بما لا يشق عليها ، ويناسب حالها ، ثم تكمل له ما
تبقى من حاجته بالطعام الذي يناسبه .
فهنا طرفان : الأول أن الزوج ليس له أن يلزم الزوجة بأمر يضر بها . والأم ليس لها
أن تمنع ولدها منعا يضر به ، وفيما بين هاتين الدرجتين : مجال النظر والتفاهم
بينهما ، وليكن كما أدب الله عباده : ( عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ) .

يسر الله لكم أمركم ، وأصلح
لكم شأنكم .

والله أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android
at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android