تنزيل
0 / 0
2600430/12/2014

يقول له أحدهم : التبغ مكروه ولكن مضغه مباح .

السؤال: 219054

قلتم في الفتوى رقم : (9083) إن مضغ التبغ حرام ، وهنا في بنجلادش يوجد عندنا تبغ يطلق عليه اسم ” زردا “، وبنكهات مختلفة ، وقد كان أبي منخرطاً في المتاجرة به وبالسيجارة ، لكنه- ولله الحمد – ترك المتاجرة بالسيجارة ، ولم يترك المتاجرة بالتبغ ؛ لأن أحد المفتين هنا قال له : صحيح إن التبغ مكروه ، لكنّ مضغه مباح .
فأتمنى تزويدي بالدليل حتى أقنع والدي بأن التبغ حرام .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

لم يتبين لنا مراد ذلك القائل بأن التبغ مكروه ، لكن مضغه مباح . وذلك لأن الأحكام
الشرعية كالتحريم والكراهة والإباحة … لا تتعلق بالأعيان ، وإنما تتعلق بأفعال
العباد .
فلا يصح القول بأن التبغ مكروه ، إنما يوصف بذلك فعل الإنسان ، كتدخين التبع أو
تناوله .
قال الغزالي رحمه الله :
” الأحكام لا تتعلق بالأعيان ، بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين ” .
انتهى من ” المستصفى ” (1/263) .
وقال الزركشي رحمه الله :
” عُلم من تعريف الحكم بالتعلق بفعل المكلف ، أن الأحكام لا تتعلق بالأعيان ،
وسيأتي أن نحو ( حرمت عليكم أمهاتكم ) أنه من باب الحذف ، بقرينة دلالة العقل أن
الأحكام إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان ” انتهى من ” البحر المحيط ” (1/158)
فيكون معنى الآية : حرم عليكم نكاح أمهاتكم ، حتى يكون التحريم لفعل الإنسان وهو
النكاح ، وليس متعلقا بعين الأم .
ويحتمل أن قصد ذلك القائل : إن التبغ مكروه ، يعني : أن شربه (تدخينه) مكروه ، ولكن
مضغه حلال ، فإن كان يقصد ذلك أيضا ، فهو غير صحيح ، لأنه تفريق بين متماثلين .
والشريعة الإسلامية من حكمتها : أنها لا تفرق بين المتماثلات ، كما أنها لا تسوي
بين المختلفات . “منهاج السنة النبوية ” لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/89) .
فما الفرق بين شرب التبغ (تدخينه) وبين مضغه ، وكلاهما في حصول الضرر به واحد ؟؟
ثم إن تناول التبغ بأي طريقة من الطرق كشربه أو مضغه ، ليس مكروها فقط ، بل هو حرام
، والدليل عل تحريمه القاعدة الشرعية العامة التي دلت عليها الأدلة الكثيرة من
القرآن الكريم والسنة النبوية ، أن إلحاق الإنسان الضرر بنفسه محرم ، فالشريعة
الإسلامية جاءت لصيانة الإنسان في صحته وبدنه وماله ، فنهت عن كل ضرر يمكن أن يصيب
الناس به بعضهم بعضا ، أو يصيبوا به ذواتهم وأنفسهم ، كما قال الله عز وجل : (
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) النساء/29-30.
وقد سبق في موقعنا مجموعة كبيرة من الفتاوى التي فصلنا فيها الأدلة الكثيرة على
تحريم مضغ التبغ وتدخينه ، يمكنك مراجعتها في الأرقام الآتية : (9083)
، (10922) ، (118268
(129692) ، (136803)
.
والله أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android