تنزيل
0 / 0
5207220/03/2015

هل يشرع تكرار إلقاء السلام إذا كان الافتراق والالتقاء يتكرر كثيرا ؟

السؤال: 226673

نعمل في أحد المطاعم حيث يُقدم الطعام السفري الحلال طوال اليوم ، ويذهب سائقو شاحنات التوزيع ويأتون بين الحين والآخر على فترات قصيرة ، فهل من الضروري إلقاء التحية ، أي التسليم ، في كل مرة يأتون فيها إلينا ؟ إنهم إن فعلوا ذلك فلربما وصلوا بها إلى 200 مرة خلال ساعات الدوام الثمان .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

أولا :
إفشاء السلام وبذله للمسلمين من السنن المؤكدة ، ومن شعائر الإسلام الظاهرة ، وهو
مفتاح المودة والألفة بين المسلمين .
ينظر السؤال رقم : (128338) .

ثانيا :
ابتداء السلام سنة مؤكدة ، ورده واجب بالإجماع .

قال النووي رحمه الله :
” اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب ، وهو سنة على الكفاية ، فإن كان
المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد منهم ، ولو سلموا كلهم كان أفضل … وأما رد
السلام : فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد ، وإن كانوا جماعة كان رد
السلام فرض كفاية عليهم ، فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم
أثموا كلهم ، وإن ردوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة ، كذا قاله أصحابنا ،
وهو ظاهر حسن ” انتهى من ” الأذكار ” (ص 246) .

ثالثا :
إذا التقى المسلمان : سلم أحدهما على صاحبه ، فإن افترقا ثم تلاقيا مرة أخرى – ولو
عن قرب – فإن الأفضل أن يسلم أحدهما على الآخر ، ولو تكرر ذلك مرارا .

قال النووي رحمه الله :
” إذا سلّم عليه إنسان ثم لقيه على قرب ، يُسنّ له أن يُسلِّم عليه ثانياً وثالثاً
وأكثر ، اتفق عليه صحابنا .
ويدل عليه ما رويناه في صحيحي البخاري (757) ، ومسلم (397) عن أبي هُريرة رضي الله
عنه في حديث المسيء صلاته : أنه جاء فصلَّى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فسلَّم عليه ، فردّ عليه السلام ، وقال : ( ارْجِعْ فَصَلّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلّ ) ،
فرجعَ فَصلَّى ، ثم جاء فسلَّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، حتى فعلَ ذلك
ثَلاثَ مَرَّاتٍ .
وروينا في سنن أبي داود (5200) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( إِذَا لَقِيَ أحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فإنْ
حالَتْ بَيْنَهُما شَجَرَة أوْ جِدَارٌ أوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ
عَلَيْهِ ) ، وصححه الألباني في ” صحيح سنن أبي داود ” .

وروينا في كتاب ابن السني
(245) عن أنس رضي الله عنه قال : ” كانَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
يتماشَون ، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكَمة فتفرّقوا يميناً وشمالاً ثم التقوا من
ورائها ، سلَّم بعضُهم على بعضٍ ” ” انتهى من ” الأذكار” (ص 249) .

وينظر أيضا : ” رياض
الصالحين ” (258) ، ” مرقاة المفاتيح ” (7/2946) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
” الإنسان إذا سلم على أخيه ، ثم خرج ورجع ، عن قرب أو عن بعد ، من باب أولى = فإنه
يعيد السلام ، مثلا إنسان عنده ضيوف في البيت ، فدخل إلى البيت يأتي لهم بماء أو
طعام أو نحو ذلك ، فإنه إذا رجع يسلم ، وهذه من نعمة الله ، أنه يسن السلام وتكراره
كلما غاب الإنسان عن أخيه ، سواء غيبة طويلة أو قصيرة ، فإن الله شرع لنا أن يسلم
بعضنا على بعض ، لأن السلام عبادة وأجر ، كلما ازددنا منه ازددنا عبادة لله ،
وازداد أجرنا وثوابنا عند الله ..” .
انتهى من ” شرح رياض الصالحين ” (4/411-412) .

وخلاصة الجواب : أنه ينبغي
لهؤلاء أن يسلموا عليكم كلما أتوا ، فإن رد منكم واحد كفى ، والافضل أن تردوا جميعا
، فهذا هو الأفضل والأحسن لكم ولهم ، تحصيلا للثواب وامتثالا لأمر النبي صلى الله
عليه وسلم بإفشاء السلام .

لكن هذا التكرار هو من
الأمور المندوبة ، وليست من الواجبات ، فلو اكتفى بالسلام أول مرة ، فقد أتى بأصل
السنة ، ولا حرج عليه إن شاء الله ، لا سيما إن كان من يلقي عليه السلام في شغل
ذهني ، يعطله عنه تكرار السلام في مثل الصورة المذكورة .

والله أعلم .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعتم بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android