ما هو عدد أسماء يوم القيامة الصحيحة؟

السؤال : 482371

28/11/2023
ما هي جميع أسماء يوم القيامة الصحيحه؟ بعض الناس يقولون: إنها عشرون، والبعض يقول: ثمانون اسما، فما الصحيح؟

الجواب

يسوق أهل العلم ليوم القيامة الكثير من الأسماء.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى معلقا على تبويب البخاري: " بَاب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ الْحَاقَّةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الْأُمُورِ، الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ. وَالْقَارِعَةُ، وَالْغَاشِيَةُ، وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ؛ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ ".

قال الحافظ  رحمه الله تعالى :

" وقد اقتصر المصنف من أسماء يوم القيامة على هذا القدر، وجمعها الغزالي، ثم القرطبي ‌فبلغت ‌نحو ‌الثمانين ‌اسما، فمنها يوم الجمع، ويوم الفزع الأكبر، ويوم التناد، ويوم الوعيد، ويوم الحسرة، ويوم التلاق، ويوم المآب، ويوم الفصل، ويوم العرض على الله، ويوم الخروج، ويوم الخلود، ومنها يوم عظيم، ويوم عسير، ويوم مشهود، ويوم عبوس قمطرير، ومنها يوم تبلى السرائر، ومنها يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، ويوم يدعون إلى نار جهنم، ويوم تشخص فيه الأبصار، ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، ويوم لا ينطقون، ويوم لا ينفع مال ولا بنون، ويوم لا يكتمون الله حديثا، ويوم لا مرد له من الله، ويوم لا بيع فيه ولا خلال، ويوم لا ريب فيه، فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما، معظمها ورد في القرآن بلفظه، وسائر الأسماء المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا..." انتهى من "فتح الباري"  (11/396).

ومنهم من يوصلها إلى المائة اسم، ومنهم إلى حوالي الثمانين اسما، كما فعل عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى في كتابه "العاقبة في ذكر الموت والآخرة" (ص 250 - 251).

فقال رحمه الله تعالى بعد أن سردها:

" واعلم أن العرب قد تسمى الشيء بأسماء كثيرة، وتجعل له ألقابا عديدة، تعظيما لشأنه وإكثارا لأمره، وقد سمي الله تعالى يوم القيامة بأسماء كثيرة، ولعله من هذا وهو تبارك وتعالى أعلم " انتهى من "العاقبة في ذكر الموت والآخرة" (ص251).

ومرد هذه الكثرة في الأسماء هو أنهم يأخذون من أحداث يوم القيامة وأوصافه وأحواله اسماء له، وهذه الأحداث والأوصاف من الكثرة ما يفوق الثمانين وربما تفوق المائة بكثير.

وقد قام أبو عبد الله القرطبي بشرح وبيان معاني جملة من هذه الأسماء في كتابه "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص 543 - 579).

ثم قال رحمه الله تعالى: " وقد سرد تسمية هذه الأيام على التوالي من غير تفسير غير واحد من العلماء.

منهم ابن نجاح في "سبل الخيرات"، وأبو حامد الغزالي في غير موضع من كتبه كـ "الاحياء" وغيره، والقتبي في كتاب "عيون الأخبار"، وهذا تفسيرها حسب ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في "سراج المريدين"، وربما زدنا عليه في ذلك، والحمد لله على ذلك.

‌ولا ‌يمتنع ‌أن ‌يُسمّى بأسماء غير ما ذكرنا، بحسب الأحوال الكائنة فيه من الازدحام والتضايق، واختلاف الأقدام، والخزي، والهوان، والذل، والافتقار، والصغار والانكسار، ويوم الميقات والمرصاد، إلى غير ذلك من الأسماء، وسيأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى في الباب بعد هذا " انتهى من "التذكرة" (ص579).

وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" عن أسماء القيامة، وسبب تعددها؟ .

فأجاب بقوله: الأسماء لا يمكنني الآن حصرها، لكن سبب تعددها أنها ‌أسماء ‌تدل ‌على ‌أوصاف، فهي: الساعة، وكلمة الساعة تقال في اللغة العربية لما يقع فيه الأمر العظيم الشديد الشاق، وتسمى الحاقة؛ لكونها حقا، ووصفها الله جل جلاله أن زلزلتها شيء عظيم؛ لما فيها من الأهوال، ووصفت بالقارعة.

إلى غير ذلك من الأوصاف التي كل وصف منها يدل على معنى لا يدل عليه الاسم الآخر، أو الوصف الآخر، فهذه هي الحكمة من تعدد أوصافها، وذكرها حتى يكون ذلك أبلغ في الإيمان بها، وأقوم للاستعداد لها " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (2/ 62).

والخلاصة:

ليس ليوم القيامة عدد محصور ومحدّد من الأسماء؛ وهذا راجع إلى أن أهل العلم يأخذون ويشتقون أسماء هذا اليوم العظيم من أحداثه وأحواله وأوصافه، وهذه الأحداث والأوصاف والأحوال قد ذكر منها القرآن الكريم والسنة الثابتة عددا كبيرا، فيصح للإنسان أن يخبر عن يوم القيامة بأي اسم يشير إلى حدث أو حال أو وصف سيكون فيه.

والله أعلم.

المصدر:  

موقع الإسلام سؤال وجواب