تنزيل
0 / 0

تعاني وزوجها من مشاكل مالية منذ أن تزوجا !!

السؤال: 151362

منذ أن تزوجت ، وأنا وزوجي نعاني من مشاكل مالية ، فليس هناك بركة في الأموال التي نحصل عليها ، فهل من نصيحة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

أولا :
يجب أن يعلم أن أعظم سبب لحصول البركة في الدين والدنيا : تقوى الله جل جلاله ،
بفعل ما أمر الله ، واجتناب ما نهى الله عنه وزجر ؛ فإن من شؤم المعصية أن يظهر
أثرها على حياة العبد كلها ، وكل ما له صلة به ، حتى في عمله ، وبيته ، وسيارته ،
كما قال بعض السلف : ” قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : ” إِنِّي لَأَعْصِي اللَّهَ
فَأَعْرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ امْرَأَتِي وَدَابَّتِي ” .
قال ابن القيم رحمه الله :
” ومن عقوباتها [ أي: عقوبات المعاصي ] : أنها تمحق بركة العمر ، وبركة الرزق ،
وبركة العلم ، وبركة العمل ، وبركة الطاعة .
وبالجملة : أنها تمحق بركة الدين والدنيا ؛ فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه
ممن عصى الله ، وما محقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق … ، وإن العبد ليحرم
الرزق بالذنب يصيبه … ” انتهى من “الداء والدواء” (58) .

وإن من بركة التقوى أن يظهر أثرها في حياة العبد كلها
، في بيته ، وأهله ، ومن حوله . قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف/96 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله ـ في تفسيره (298) ـ :
” لما ذكر تعالى أن المكذبين للرسل يبتلون بالضراء ، موعظة وإنذارا، وبالسراء
استدراجا ومكرا ، ذكر أن أهل القرى لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقا صدقته الأعمال ،
واستعملوا تقوى اللّه تعالى ظاهرا وباطنا ، بترك جميع ما حرم اللّه : لفتح عليهم
بركات السماء والأرض ، فأرسل السماء عليهم مدرارا ، وأنبت لهم من الأرض ما به
يعيشون وتعيش بهائمهم ، في أخصب عيش وأغزر رزق ، من غير عناء ولا تعب ، ولا كد ولا
نصب ، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ؛
بالعقوبات والبلايا ، ونزع البركات، وكثرة الآفات ، وهي بعض جزاء أعمالهم ، وإلا
فلو آخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة”انتهى .

فالواجب عليكما ـ أنت وزوجك ـ أول شيء ، أن تصلحا
شأنكما بالتوبة النصوح إلى الله جل جلاله ، ومداومة ذكره واستغفاره ، فإن ذلك من
أعظم أسباب القوة ، وتحصيل البركة .
كما قال نبي الله هود لقومه : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ
تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً
إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) هود/52 .
وقال نبي الله نوح لقومه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )
نوح/10-12 .
قال ابن كثير رحمه الله :
” أي : إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه ، كثر الرزق عليكم ، وأسقاكم من
بركات السماء ، وأنبت لكم من بركات الأرض ، وأنبت لكم الزرع ، وَأَدَرَّ لكم الضرع
، وأمدكم بأموال وبنين ، أي : أعطاكم الأموال والأولاد ، وجعل لكم جنات فيها أنواع
الثمار ، وخللها بالأنهار الجارية بينها ” انتهى .
“تفسير ابن كثير” (8 / 233)
ثانيا :
كما أن من أعظم أسباب البركة هي تقوى الله في كل أمر ، فتقواه سبحانه في أمر الرزق
هي من أعظم الأسباب تعلقا بذلك ، وهي أوجب ما ينبغي على العبد تعلمه وعمله في أمر
رزقه ، وذلك بأن يتحرى في ماله : من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه ؛ فلا يطلب الرزق إلا
من الحلال الخالص ، فيدع الحرام ، وما اشتبه عليه أمره ، وفي الحلال غنية وكفاية
وبركة إن شاء الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( َإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ [ يعني : جبريل ]
نَفَثَ فِي رُوْعِي ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ
رِزْقَهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلاَ يَحْمِلْكُمَ
اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ فَإِنَّهُ لاَ
يُنَالُ مَا عِنْدَ الله إِلاَّ بِطَاعَتِهِ ) .
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (13/227) وغيره ، وصححه الألباني .
ثالثاً :
من الأمور المهمة في مثل ذلك أن ينظر الإنسان فيما يأتيه من الرزق ، فيقتصد فيه ،
ويعيش بقدر ما يمكنه من ذلك ، وليس عليه شيء بما حوله ، ومن حوله ، بل كل إنسان على
نفسه بصيرة ، ينفق بقدر ما فتح الله عليه من رزقه ، كما قال الله تعالى : (
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ
مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ
اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) الطلاق/7 ؛ فليس من العقل ، ولا من الحكمة ، بل ولا
من الشرع في شيء : أن ينظر الفقير ، أو من يشبهه إلى حال الأغنياء وعيشهم ، ويسعى
لأن تكون نفقته كذلك ، بل ينبغي عليه أن يراعي ما فتح عليه من الرزق في ذلك .
وليعلم أن الاقتصاد في المعيشة والاعتدال في النفقة ، هو من أهم أسباب التوفيق في
الحياة ، والشعور بالبركة في الرزق . قال الله عز وجل : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ
مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا
مَحْسُورًا ) الإسراء/29 .
قال ابن كثير رحمه الله :
” يقول تعالى آمرًا بالاقتصاد في العيش ذامّا للبخل ناهيًا عن السَّرَف : ( وَلا
تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) أي : لا تكن بخيلا منوعًا ، لا تعطي
أحدًا شيئًا ، ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) أي : ولا تسرف في الإنفاق
فتعطي فوق طاقتك ، وتخرج أكثر من دخلك ، فتقعد ملومًا محسورًا ” انتهى .
“تفسير ابن كثير” (5 / 70) .
ولذلك قيل : الاقتصاد نصف المعيشة .
رابعا : عليكما بالصبر إن وجدتما ضيقا أو شدة في العيش ؛ فإن الفرج مع الصبر ،
وأبشرا ؛ فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا !!
قال الله عز وجل : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ
رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) الطلاق / 7 . قال السعدي :
” هذه بشارة للمعسرين ، أن الله تعالى سيزيل عنهم الشدة ، ويرفع عنهم المشقة ”
انتهى .
“تفسير السعدي” (ص 871)
والله أعلم .

المصدر

الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android
at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android