تنزيل
0 / 0

تدرس في دار التحفيظ وتقصد أن تخطبها إحدى النساء

السؤال: 226907

أنا فتاه أبلغ من العمر 27 عاما ، منذ حوالي 4 أشهر بدأت التردد على مسجد لتلقي دروس دين ، ورجعت إلى دار تحفيظ قرآن لحفظ القرآن مثلما كنت أفعل منذ 5 سنوات ، ولكن توجد نية بداخلي وهي أنني أتردد للمسجد وللدار لعل أي سيدة تراني فترشحني لرجل كي يتزوجني ، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل سيتقبل الله مني حفظي للقرآن وتدبره ؟ وإذا كان هذا حراما فكيف أنجو من هذا ؟
لقد اعتدت أن أقول ” اللهم أجعل كل أعمالي صالحة ، وأن تكون لوجهك خالصة ” وأكون سعيدة جدا عندما أتعلم درسا جديدا وحديثا جديدا ، ولكن تلك النية التي ذكرتها ؛ وهي احتياجي لزوج من هذه البيئة الصالحة تراودني دائما ، وحرصي على مواظبة الذهاب بسبب تلك النية ، ولم استطع الإقلاع عنها ، أفيدوني .

ملخص الجواب

والحاصل : أنه لا حرج عليك في ذهابك للمسجد بهذه النية ، ولا ينافي ذلك إخلاصك لله تعالى. والله أعلم .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد.

إذا عمل العبد العمل الصالح يقصد به وجه الله ، وجمع إلى ذلك إرادة حسنة الدنيا
المباحة التي لا تخالف القصد الأول ولا تضاده : فلا حرج عليه في ذلك .
قال القرافي رحمه الله في “الفروق” (3/44) :
” وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّشْرِيكِ [ يعني : في النية] كَمَنْ جَاهَدَ لِيُحَصِّلَ
طَاعَةَ اللَّهِ بِالْجِهَادِ ، وَلِيُحَصِّلَ الْمَالَ مِنْ الْغَنِيمَةِ :
فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ ، وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ ، بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ
اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ هَذَا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ .
فَفَرْقٌ بَيْنَ جِهَادِهِ لِيَقُولَ النَّاسُ : إنَّهُ شُجَاعٌ ، أَوْ
لِيُعَظِّمَهُ الْإِمَامُ فَيُكْثِرَ إعْطَاءَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ : فَهَذَا
وَنَحْوُهُ رِيَاءٌ حَرَامٌ .
وَبَيْنَ أَنْ يُجَاهِدَ لِيُحَصِّلَ السَّبَايَا وَالْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ مِنْ
جِهَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ ، فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ ،
وَلَا يُقَالُ لِهَذَا رِيَاءٌ .
وَكَذَلِكَ مَنْ حَجَّ وَشَرَّك فِي حَجِّهِ غَرَضَ الْمَتْجَرِ ، بِأَنْ يَكُونَ
جُلُّ مَقْصُودِهِ ، أَوْ كُلُّهُ : السَّفَرَ لِلتِّجَارَةِ خَاصَّةً ، وَيَكُونَ
الْحَجُّ إمَّا مَقْصُودًا مَعَ ذَلِكَ ، أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَيَقَعُ تَابِعًا
اتِّفَاقًا : فَهَذَا أَيْضًا لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَجِّ ، وَلَا يُوجِبُ
إثْمًا وَلَا مَعْصِيَةً .
وَكَذَلِكَ مَنْ صَامَ لِيَصِحَّ جَسَدُهُ ، أَوْ لِيَحْصُلَ لَهُ زَوَالُ مَرَضٍ
مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يُنَافِيهَا الصِّيَامُ ، وَيَكُونُ التَّدَاوِي هُوَ
مَقْصُودُهُ ، أَوْ بَعْضُ مَقْصُودِهِ ، وَالصَّوْمُ مَقْصُودُهُ مَعَ ذَلِكَ ،
وَأَوْقَعَ الصَّوْمَ مَعَ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ : لَا تَقْدَحُ هَذِهِ الْمَقَاصِدُ
فِي صَوْمِهِ ، بَلْ أَمَرَ بِهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ
فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) أَيْ قَاطِعٌ ” انتهى باختصار .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين : حسنى الدنيا ، وحسنى الآخرة : فلا شيء عليه في
ذلك ؛ لأن الله يقول : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ
قَدْراً ) الطلاق/2 -3 ، وهذا ترغيب في التقوى بأمر دنيوي .
فإن قيل : من أراد بعمله الدنيا كيف يقال بأنه مخلص ؟
فالجواب : أنه أخلص العبادة ، ولم يرد بها الخلق إطلاقا ؛ فلم يقصد مراءاة الناس
ومدحهم على عبادته ، بل قصد أمرا ماديا من ثمرات العبادة ، فليس كالمرائي الذي
يتقرب إلى الناس بما يتقرب به إلى الله ، ويريد أن يمدحوه به .
لكنه بإرادة هذا الأمر المادي : نقص إخلاصه ، فصار معه نوع من الشرك ، وصارت منزلته
دون منزلة من أراد الآخرة إرادة محضة ” .
انتهى من “مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (2 / 209) .

وكل ما يعطيه الله تعالى للعبد : هو من رزق الله الذي يسوقه إليه ، فيشمل ذلك :
الإيمان والعمل الصالح والمال والأولاد والزواج السعيد … إلخ .
ومن أسباب طلب الرزق : تقوى الله تعالى ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
فلا حرج على المسلم أن يتقي الله تعالى ويعبده ، ويحفظ القرآن ويتعلم العلم الشرعي
، ومن جملة مقاصده في ذلك العمل : أن الاستغفار من أسباب الفرج والرزق ، والعمل
الصالح ، من أسباب طيب العيش .
وينظر جواب السؤال رقم : (218048) .

ولا حرج على المرأة أن ترجو لنفسها زوجا صالحا ، وتطلب ذلك وتسعى له ، كما سبق
بيان ذلك في الفتوى رقم : (100703) .
وذهابك إلى المسجد ومخالطتك للصالحات من أسباب حصول هذا ، فلا حرج عليك في فعله .

وقد ذكرت أنك تفرحين إذا تعلمت درسا جديدا أو حديثا جديدا ، وهذا يدل ـ إن شاء
الله ـ على أن تعلمك هو لوجه الله ، ومحبةً في العلم الشرعي .

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android